أحمد بن علي القلقشندي
462
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المرقب المحروس ، والولاية بالأعمال الشرقيّة ، وما هو منسوب إليها ، على العادة في ذلك ومستقرّ القاعدة : إذ هو أحقّ بها وأهلها ، وأكمل [ من ] ( 1 ) يجمع شتات شملها . فليباشر ما ندب إليه من هذه الجهات مباشرة تقصر الأفكار عن توهّمها ، والأبصار عن توسّمها ، والخواطر عن تخيّل مبناها ، و [ الأذهان ] ( 2 ) عن تمثّل صورتها ومعناها ، وليكن لمصالحها متلمّحا ، ولأحوال رجالها متصفّحا ، ولأقدار جهاتها مربحا ، وللخواطر بأداء أحوالها على السّداد مريحا ، ولوظائفها مقيما ، وللنظر في الكبير والصّغير من مصالحها مديما ، ولحرمتها مضاعفا ، وعلى كلّ ما يتعيّن الاحتفال به من مهمّاتها واقفا ، ويعدّ للعدوّ المخذول عند تحرّكه العزم الشديد ، ويهجر لبس الوشي ويتألَّف لبس الحديد ، ويتّخذ ظهر جواده مستقرّه العتيد ، ويشمّر للجهاد ذيلا ، ومعاذ اللَّه أن يميل عنه ميلا ، ويبسط العدل للرّعيّة ، ويعاملهم المعاملة المرضيّة ، ويحسن إلى الأمراء البحريّة ( 3 ) ، ويلاحظ مصالحهم في كلّ قضيّة ، ويتفقّد الرّجال ، وأرباب الإدراك ( 4 ) والشّواني ويحذّرهم من الإهمال ، ويأمرهم باليقظة والاحتراز في اللَّيل والنهار وسائر الأحوال ، وليعمل ما يحتاج إليه من آلات الجهاد وليكن على حذر مما يتجدّد كلّ يوم ، وليوقع الرّهبة في قلوب الأعداء بخيله في اليقظة وخياله في النّوم ، ويتفقّد المواني في سائر الأوقات في اللَّيل والنهار ، وليحذّر أمراء الأيزاك من الغفلة فإن
--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) الأمراء البحرية هم قواد الأسطول الحربي ؛ فقد اهتم حكام مصر منذ قيام الدولة الفاطمية بالأسطول ، وكذلك أهتم الأيوبيون والمماليك من بعدهم بالأسطول واستخدموه في حرب الصليبيين ، فامتدّت سيطرة أسطول المماليك إلى جزيرة قبرص . ( مصطلحات صبح الأعشى : 43 ) . ( 4 ) أرباب الإدراك : هم الجند أو الخفراء الذين يكلفون بحراسة الدرك . والدرك هو المكان المعين الذي تحدد عليه الحراسة المستمرة بالتناوب . ولا يزال هذا اللفظ معروفا عند رجال الشرطة إلى الآن ( مصطلحات صبح الأعشى : 20 - 135 ) .